إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

384

زهر الآداب وثمر الألباب

فأمر بإحضاره وقال : بالأمس ينهاك أمير المؤمنين المهدى عن الغزل ، فتأبى إلَّا لجاجا ومحكا ؛ واليوم آمرك بالقول فتأبى جرأة علىّ وإقداما ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إنّ الحسنات يذهين السيئات ، كنت أقول الغزل ولى شباب وجدة ، وبى حراك وقوّة ، وأنا اليوم شيخ ضعيف لا يحسن بمثلى تصاب ؛ فردّه إلى حبسه ؛ فكتب إليه : أنا اليوم لي ، والحمد للَّه ، أشهر يروح علىّ الغمّ منك ويبكر تذكَّر ، أمين اللَّه ، حقّى وحرمتي وما كنت تولينى ، لعلَّك تذكر ليالي تدنى منك بالقرب مجلسي ووجهك من ماء البشاشة يقطر فمن لي بالعين التي كنت مرة إلىّ بها من سالف الدّهر تنظر فبعث إليه : لا بأس عليك ؛ فقال : كأنّ الخلق ركب فيه روح له جسد وأنت عليه راس أمين اللَّه إنّ الحبس بأس وقد وقّعت : ليس عليك باس فأخرجه . أخذ البيت الأول من هذين علىّ بن جبلة وزاد فيه ، فقال لأبى غانم الطوسي : دجلة تسقى وأبو غانم يطعم من تسقى من النّاس والخلق جسم ، وإمام الهدى رأس ، وأنت العين في الرّاس وكان عمر بن العلاء ممدّحا ، وفيه يقول بشار بن برد : إذا أيقظتك حروب العدى فنبّه لها عمرا ثمّ نم دعاني إلى عمر جوده وقول العشيرة بحر خضم